رئاسة الوزراء
الحكومة اليمنية: حرصنا على تنفيذ اتفاق ستوكهولم إلا أن النتائج تشير إلى عدم اكتراث الحوثيين

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي

قالت الحكومة اليمنية إنها حرصت على الالتزام بتنفيذ اتفاق ستوكهولم، وتفاعلت بإيجابية مع كل الدعوات والمبادرات على مدار الأعوام الخمس الماضية، الهادفة إلى تحقيق السلام ورفع معاناة الشعب اليمني، إلا أن النتائج على الأرض منذ ذلك الاتفاق تشير بوضوح إلى عدم اكتراث الحوثيين أو حرصهم لتنفيذ بنوده، وتجاوز مدده الزمنية، وإفراغ هذا الاتفاق عن مضمونه.

وأشار مندوب اليمن الدائم إلى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي في بيان الحكومة إلى الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن حول حالة الشرق الأوسط التي عقدت اليوم في مدينة نيويورك، إلى أن استمرار الميليشيات الحوثية المسلحة في التصعيد مؤخراً في منطقة الدريهمي بمحافظة الحديدة وقبلها في مأرب والجوف وتعز واستمرارها في انتهاك وقف إطلاق النار واستخدامها للحديدة كمنصة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة على الأحياء المدنية والاستهداف الهمجي للمنشئات الاقتصادية العامة والخاصة وزرع الألغام واستهداف ممرات الملاحة البحرية وتهريب السلاح وسرقة المساعدات الإنسانية ونهب إيرادات الموانئ؛ إنما يشكل خرقاً واضحاً وتعدياً على مقتضيات هذا الاتفاق.

وأضاف أن القصف الأخير الذي شنته ميليشيات الحوثي على أحد المجمعات الصناعية للأغذية في مدينة الحديدة وما قد يسببه من مضاعفة للأزمة الإنسانية يعد دليلاً واضحاً على استهتار هذه الميليشيا بحياة اليمنيين ومقدراتهم، بالإضافة إلى عرقلة وتقييد عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، الأمر الذي يدعونا مجددًا إلى المطالبة بنقل مقر البعثة إلى منطقة لا تخضع لسيطرة الميليشيات الحوثية.

وأكد السعدي أن الحكومة اليمنية تواصل سعيها الكامل بقيادة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية لإنهاء الحرب المفروضة على شعبها اليمني من قبل الميليشيات الحوثية المسلحة منذ العام 2014، وأن المهمة الأساسية الماثلة أمام الحكومة والشعب اليمني اليوم هي تحقيق السلام العادل والشامل والمستدام، المبني على مرجعيات الحل السياسي في اليمن والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني، وعلى رأسها القرار 2216 (2015) وهو خيار لا يمكن التراجع عنه، ولن يتأتى ذلك إلا بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة التي تحفظ مصالح جميع مواطنيها.

ولفت إلى أن الحكومة لتحقيق هذا الهدف السامي حرصت على تقديم كافة الدعم لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد مارتن غريفيثس، وتعاملت بكل إيجابية مع خيارات السلام وأظهرت خلال الفترة الماضية المزيد من المرونة، وقدمت التنازلات والتجاوب الإيجابي مع كل الدعوات والمقترحات، بما في ذلك مسودة الإعلان المشترك الهادفة لإحراز تقدم في عملية السلام الشامل، ورحبت بدعوة الأمين العام لوقف إطلاق النار وأعلنت الالتزام به من جانب واحد لإتاحة الفرصة أمام الجهود التي يبذلها السيد غريفيث للتوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية.

وأضاف "لقد مددنا أيدينا وتعاملنا بكل مرونة مع خيارات السلام وقدمنا الكثير من التنازلات أملاً في أن نحافظ على بلدنا المنهك بالحروب والكوارث، وما زالت أيدينا ممدودة، ولكن للأسف لم تقابل إلا بصلف وتعنت وتمرد الميلشيات الحوثية على كل الاتفاقات والتفاهمات كما هو عهدها وأسلوبها، كما أن حجم العراقيل والإصرار على الاستمرار في الخراب والحرب والمتاجرة بمعاناة الشعب اليمني وابتزاز المجتمع الدولي قد ضاعفت معاناة اليمنيين".

وأكد أن العبث الحاصل في الملف الاقتصادي والإضرار بالعملة الوطنية ونهب رواتب الموظفين وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى وقود للحرب وابتزاز العالم بملف الناقلة صافر والتصعيد العسكري الذي يستهدف المدن ذات الكثافة السكانية، فضلاً عن تعطيل الاتفاقات ومصادرة الموارد وإذكاء الحروب خير دليل على تعنت هذه الميليشيات التي لا تؤمن بخيار السلام والحوار. ولم تكتف بهذه الانتهاكات، بل عملت وما تزال على تمزيق النسيج الاجتماعي على أسس طائفية وسلالية وعنصرية مقيتة، وتعطيل مؤسسات الدولة واستهداف التعليم وبث الخرافة والطائفية ومعاداة كل قيم ودعوات إحياء الهوية الوطنية اليمنية.

وحول سير تنفيذ اتفاق الرياض، قال السفير السعدي: "لقد قطعت الحكومة اليمنية، بتوجيهات فخامة الأخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وبدعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية، شوطًا في تنفيذ اتفاق الرياض، الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة وتوحيد الجهود الوطنية لمواجهة انقلاب الميليشيات الحوثية، والتصدي للمشروع الإيراني في اليمن والمنطقة" .

وأشار إلى أن الحكومة حرصت منذ البداية على تقديم كافة التسهيلات لتنفيذ ذلك الاتفاق، انطلاقًا من القناعة والحرص بضرورة توحيد الجهود في تحقيق البناء والتنمية تحت راية الدولة، لافتاً إلى أن المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة المكلف الدكتور معين عبد الملك، مع المكونات السياسية بلغت مراحل متقدمة لتشكيل حكومة جديدة، ستعمل على تعزيز وليس المساس بالثوابت الوطنية وعلى رأسها أمن واستقرار وحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وستركز على تقديم الخدمات وإنقاذ العملة الوطنية وإجراء الإصلاحات اللازمة لتفعيل دور مؤسسات الدولة.

ودعا السفير السعدي المجتمع الدولي لدعم ومساندة جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية، ودعم العملة الوطنية لتحقيق الاستقرار المعيشي، لافتاً إلى أن انقلاب الميليشيات الحوثية قد كبد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة وعطل عجلة التنمية ودمر القطاع الخاص وتسبب في أسوأ كارثة إنسانية، وقاد الملايين من اليمنيين نحو خط الفقر والمجاعة، وخلق أكبر موجة نزوح داخلي وخارجي لم تشهد اليمن لها مثيلًا في تاريخها المعاصر كما أن انتشار جائحة كوفيد19 أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وأثقل الحمل على كاهل القطاع الصحي الذي يعاني من شحة الموارد والإمكانات والضعف في قدرته على مواجهة هذه الجائحة.

كما أكد السفير السعدي التزام الحكومة بتنفيذ بنود الاتفاق المبرم في سويسرا مؤخراً والإفراج عن الدفعة الأولى من الأسرى والمعتقلين انطلاقاً من موقفها الثابت في الدعوة للإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفياً والمخفيين قسراً والأشخاص قيد الإقامة الجبرية بمن فيهم الأربعة المشمولين بقرارات مجلس الأمن، مشدداً على تمسك الحكومة بمبدأ الكل مقابل الكل الذي نص عليه اتفاق ستوكهولم، لما لهذا الموضوع من أهمية إنسانية بحتة، داعياً بهذا الصدد المبعوث الخاص واللجنة الدولية للصليب الأحمر وباقي الوسطاء الدوليين للضغط على ميليشيات الحوثي للتعجيل والالتزام بتنفيذ هذا الاتفاق.

واعتبر السفير السعدي ما تقوم به الميليشيات الحوثية من أعمال تخريبية وقرصنة واستخدامها لخزان صافر كقنبلة موقوتة تهدد اليمن والإقليم، ورفضها المتكرر السماح لفريق الأمم المتحدة للقيام بمهامه في تقييم وإجراء المعالجات اللازمة وتفريغ الخزان تفادياً لحدوث كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية في البحر الأحمر والمنطقة لا تحمد عقباها، تحديًا صارخًا لجهود المجتمع الدولي وهذا المجلس الموقر لتفادي هذه الكارثة الوشيكة التي نقترب منها يومًا بعد يوم، مجدداً دعوة الحكومة لمجلس الأمن بتحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حازم لتجنيب اليمن والمنطقة كارثة ستمتد آثارها لعقود، وممارسة الضغط على الحوثيين للتوقف عن المماطلة والتلاعب واستخدام هذه القضية كورقة ابتزاز سياسية.

وأعرب السفير السعدي في ختام البيان عن تطلع شعبنا اليمني العظيم إلى إنهاء الحرب ورفع معاناته وتحقيق السلام العادل والشامل الذي يستحقه وأكدت عليه المرجعيات الاقليمية والدولية.



تعليقات 0