رئاسة الوزراء
رئيس الجمهورية: الاحتكام للسلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية أو تمرير مشاريع فئوية لن يكون مقبولاً

فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية
فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية

عقد فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، اليوم، اجتماعاً بهيئة مستشاريه وأعضاء هيئة رئاسة مجلس النواب، بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن صالح، ورئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، ورئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، للوقوف أمام مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية بشقيها السياسي والميداني.

وفِي الاجتماع رحب فخامة الرئيس بالجميع، مؤكداً على أهمية هذا اللقاء للوقوف على مجمل التطورات في الساحة اليمنية بأوجهها وأشكالها المختلفة.

وقال رئيس الجمهورية في الاجتماع: "إن غاياتنا واضحة، نريد يمناً اتحادياً آمناً ومستقراً يعيش أبناؤه في ظل دولة عادلة رشيدة، دولة المساواة، وحددنا لذلك نضالاً وطنياً شريفاً لإنهاء الانقلاب الذي تقوده المليشيا الحوثية الإيرانية واستعادة الدولة واستئناف مسارنا السياسي التوافقي، وسلاماً عادلاً شاملاً يقوم على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216 والقرارات ذات الصلة".

وأضاف: "لقد جاء قبولنا لاتفاق الرياض، وضرورة تنفيذه بشكل كامل كما ورد في آخر مادة فيه دون انتقاء أو تجزئة، منبثقاً من قناعتنا الراسخة بأنه يمثل المخرج الأمن لإنهاء أسباب ومظاهر وتداعيات التمرد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، وبعض المناطق المحررة، وبما يغلب المصلحة الوطنية العليا، ويوحد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي، واستيعاب الجميع في إطار الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية ،إلا أنه للأسف تعثر تنفيذه لفترة طويلة نتيجة استمرار الممارسات التصعيدية التي كان منها إعلان ما يسمى (الإدارة الذاتية) وما ترتب عليه وكان آخرها ما شهدته محافظة أرخبيل سقطرى من تمرد على الدولة ومؤسساتها واعتداءات على مواطنيها الأبرياء المسالمين، هذه الجزيرة المسالمة الآمنة التي لم تطلق فيها رصاصة واحدة".

وأشار فخامته إلى أن ما يبعث الأسف، ويحز في النفس هو مشاهدة تلك المدرعات، والعتاد والمركبات العسكرية وهي تقتحم مؤسسات الدولة، وتروع الآمنين، في جزيرة سقطرى المسالمة، في حين أنها كانت ينبغي أن تكون في عقبة ثرة، وجبال الحشا وصرواح، ونهم والبيضاء وقاع الحوبان هناك حيث معركتنا الكبيرة، وعدونا الحقيقي، وملاحم أبطالنا الفدائيين الذين يسطرون أروع البطولات، ويفتدون بدمائهم الطاهرة الزكية وطننا الغالي.

وأكد رئيس الجمهورية أن الاحتكام إلى السلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية، أو تمرير مشاريع فئوية أو مناطقية أو حزبية لن يكون مقبولاً، ولن يحقق لأصحابه هدفاً أو غاية، وسيكون شعبنا اليمني حاضراً دائماً للدفاع عن نظامه الجمهوري، ومكتسباته الوطنية، ولا يمكن لأي قوة مهما كانت أن تنتصر على الشعب.

ووجه فخامته الدعوة لأبنائه في ما يسمى "المجلس الانتقالي" إلى استغلال الجهود المخلصة والكبيرة لأشقائنا في المملكة العربية السعودية التي تبذلها للعودة إلى مسار تنفيذ اتفاق الرياض، داعياً إياهم إلى إيقاف نزيف الدم وتفويت الفرصة على المتربصين بالشعب اليمني وإيقاف التصعيد والاعتداءات، والعودة الصادقة والجادة لتنفيذ اتفاق الرياض، مشيراً إلى أنه وجه بالالتزام التام بوقف إطلاق النار في أبين استجابة لجهود الأشقاء لإتاحة الفرصة لتلك الجهود لإنهاء التمرد على الدولة ومؤسساتها واستئناف تنفيذ الاتفاق.

وحيا رئيس الجمهورية التحايا الحارة لرجالنا البواسل وأبطالنا الشجعان في القوات المسلحة والمقاومة الذين يجترحون البطولات في مختلف الميادين لدحر وهزيمة المليشيات الباغية التي ألحقت خراباً كبيراً بالوطن وتسببت بأوجاع أبنائه.

وقال فخامة الرئيس: "لقد مددنا أيدينا للسلام في كل مرة، وذهبنا إلى مشاورات عديدة تحت رعاية الأمم المتحدة، ولم نكن نحمل معنا سوى طموحات شعبنا في إنهاء المعاناة التي يتكبدها جراء الحرب الغاشمة التي تسبب بها الانقلابيون، وبما يفضي إلى تحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات السياسية الثلاث، لكن هذه المليشيات كانت تلجأ في كل مرة إلى نكث الاتفاقيات، ونقض العهود، ومقابلة حرصنا لتحقيق السلام بمزيد من التصعيد وارتكاب الجرائم بحق المدنيين ومهاجمة المدن، واتخاذ بلادنا كقاعدة لاستهداف أشقائنا بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وها هي تواجه الدعوات الأممية لوقف إطلاق النار، وتركيز الجهود لمواجهة وباء كورونا بالكثير من التصعيد الهمجي خصوصاً في جبهات القتال بمحافظات صنعاء والجوف ومأرب والبيضاء، حيث يسجل أبطال الجيش الوطني ورجال القبائل صفحات البطولة والفداء".

ولفت رئيس الجمهورية إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه الشعب اليمني، خلقتها الظروف الاقتصادية سواء في الخدمات أو تفشي وباء كورونا وممارسات خارجة عن القانون تتدخل في أعمال مؤسسات الدولة لإعاقتها عن القيام بمهامها، مما يتطلب تضافر الجهود من كافة أبناء الشعب اليمني وقواه الحية والسلطات المحلية والمركزية، وتعزيز قنوات التواصل مع الأشقاء والأصدقاء بما يخفف من وطأة هذه التحديات، ويعزز وضع الدولة اقتصادياً، وإغاثياً، وصحياً، وتنموياً، وأمنياً.

وأضاف: "إن هذه المهددات والمخاطر التي تواجه الوطن تقتضي من كافة الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية الاضطلاع بدورها في تمتين الصف الوطني، وتعزيز لحمته، والترفع عن المناكفات الصغيرة والمواقف قصيرة النظر فالتاريخ لن يرحم أحداً، وعين الشعب مفتوحة وتراقب كل شيء ،هذه بلادنا جميعاً، هذا وطننا، أمانة في أعناقنا، وواجب علينا جميعا الحفاظ عليه، شامخاً، جمهورياً، اتحادياً من ميدي إلى المهرة، ومن صعدة حتى حضرموت".

وأعرب رئيس الجمهورية في الاجتماع عن سعادته بهذا اللقاء الذي يعقد من أجل تدارس الأوضاع التي تشهدها بلادنا، والوقوف على مجمل التحديات والمخاطر التي تواجه وطننا في هذه الظروف الصعبة، والمرحلة الحرجة من تاريخه، من التي تكالب فيها الأعداء، والمتربصين، والمغامرين، ممن أرادوا استغلال ظروفه لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية أو مناطقية أو طائفية، ومراكمة أوجاعه ومآسيه دون رادع من ضمير أو إنسانية.

وحيا فخامة الرئيس أبناء الشعب اليمني العظيم في كل المحافظات والمدن والقرى والسهول والجبال، الذين يتطلعون إلى إنهاء هذه المآسي والأوجاع، شعبنا العظيم الذي يكتوي بنار هذه الأوضاع الصعبة، الذي فرضتها المليشيات الانقلابية المتمردة على أبناء الشعب اليمني.

وجدد فخامة الرئيس التأكيد على عمق ومتانة علاقتنا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، قائلاً "نواجه تحديات كبيرة ومشتركة وتحتاج إلى الكثير من التنسيق والصبر والعمل بجدية لمواجهتها والتغلب عليها، وأوجه جزيل الشكر والتقدير لأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ، الذين كانوا و ما زالوا يجسدون المواقف الأخوية الصادقة الحريصة على حقن دماء أبناء شعبنا اليمني والساعية للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، والذين يقفون معنا في كل الظروف الصعبة فتحية لهم باسمي وباسم اليمن قيادة وشعباً".

ووجه رئيس الجمهورية التحايا الصادقة لأبطال جيشنا الأبيض من أطباء وطواقم طبية في كل المحافظات وفي مقدمتها عاصمتنا الغالية صنعاء، وعاصمتنا المؤقتة عدن الذين يقفون صفاً واحداً في مواجهة فيروس كورونا المستجد الذي يفتك بأبناء شعبنا اليمني فتحية صادقة لهم، مترحماً على الشهداء الأبطال، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى الميامين و الحرية لمعتقلينا الشجعان، والمجد لشعبنا الأبي الصابر المقاوم، والرفعة والسمو لوطننا اليمني الشامخ.

من جانبه قدم نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن صالح إيجازاً عن الوضع الميداني والعسكري في مختلف الجبهات وتضحيات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وتقديم الشهداء والجرحى في الدفاع عن حياض الوطن بمساندة الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في مواجهة قوى التمرد والانقلاب للمليشيات الحوثية الإيرانية.

هذا وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك قد قدم تقريراً موجزاً تناول فيه واقع الوضع الاقتصادي الراهن في ظل الحرب وصعوبات جمة وعبء جائحة كورونا إضافيا إليها ..لافتاً إلى جهود الحكومة في هذا الصدد وبتوجيهات فخامة الرئيس والتي تعمل الحكومة جاهدة على تجاوزها وفق الموارد والإمكانات المتاحة لتوفير المتطلبات الضرورية والملحة للمواطن.

وفي اللقاء تحدث الجميع باستفاضة نابعة عن حرص عن واقع اليمن ووحدة الصف وتجاوز التحديات ودعم جهود فخامة الرئيس وتوجهاته الحميدة المنطلقة من مسؤولياته تجاه وطنه وشعبه، مشيدين بما تضمنته كلمته الموجهة للاجتماع ومن خلاله للشعب اليمني قاطبة.



تعليقات 0